|
بسم الله الرحمن الرحيم
البيان الختامي
لملتقى دعاة الإسلام
الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على سيدنا
محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين.
و بعد،
فقد كانَ من عظيم فضل الله تعالى أن وفَّق سماحة مفتي الجمهورية
اللبنانية الشيخ الدكتور محمد رشيد راغب قباني حفظه الله تعالى
لرعايةِ ملتقى دعاة الاسلام الذي أقامتهُ دارُ الفتوى في الجمهورية
اللبنانية والذي انعقد في بيروت لأول مرة وذلك من 28جمادى الأولى
إلى 1 جمادى الآخرة 1425 الموافق 16/7 – 18/7 /2004 والذي جرت
أعماله في المدينة الرياضية في بيروت و في قاعة محاضرات فندق
السفير. و قد شارك فيه نخبة كريمة من دعاة الاسلام على رأسهم فضيلة
الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي و الدكتور زغلول النجار و الحبيب
علي الجفري و الدكتور محمد العوضي والدكتور طارق سويدان.حيث ألقى
السادة الدعاة محاضراتهم القيمة أمام الألوف من اللبنانيين والضيوف
الوافدين من بلاد العالم.
وقد ركزت المحاضرات على إبراز أسباب تخلف العرب وتفوق الغرب في
هذا العصر ، والسبيل إلى استعادة الأمة مجدها وعزها وحضارتها.كما
برزت في المحاضرات مظاهر الإعجاز العلمي في السنة النبوية المطهرة
.
وتحدث بعض المحاضرين عن أهمية الإعلام وخطورة دوره في التأثير على
السلوك الإنساني وسلوك المجتمعات الإسلامية.
وخُتمت أعمال الملتقى بمحاضرتين قيمتين حول تزكية النفس والسمو بها
إلى محبة الله تعالى ومخافته لأنهما سبيل إصلاحها واستقامتها.
وقد عَقد الدعاة في الفترة الصباحية من أيام الملتقى ندوتين
قيمتين تناولتا موضوع الحوار وأهميته وضوابطه وآدابه وأهدافه.
كما تناولتا المفهوم الإسلامي
للحرية ودورها في نهضة الأمة.
وقد انتهى الملتقى إلى النصائح التالية:
1.
تلاقي دعاة الإسلام خطوة هامة في طريق جمع الجهود وتوحيد الكلمة
وتنفيذ لمعنى قوله تعالى(واعتصموا
بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا).
2.
الحوار الهادف للوصول إلى الحقيقة والنابع من قلبٍ مخلِصٍ لله
متحرِّق على مصالح الأمة غيور على دينها ضرورة ملحة وسبيل إلى جمع
الكلمة ودرء الإختلاف.
3.
تخلف الأمة الإسلامية وما لحق بها من ضعف يعود إلى تقصيرها في
الإلتزام بدينها وتقاعسها عن التمسك بشريعتها وأخلاقها،وسبيل
استعادتها لعزها ومجدها يكونُ بعودتها إلى هدي ربها وسنَّةِ نبيها
محمد صلى الله عليه وسلم وذلك بخطة منهجية واضحة ترقى بهذه الأمة
وأفرادها فكراً وسلوكاً وأخلاقاً وعلما.
4.
وسائل الإعلام من أخطر المؤثرات في المجتمعات المعاصرة ، وقد غدت
في وضعها الراهن نافذةً تدخل منها مختلف المؤثرات السلبية التي من
شأنها إجهاض طاقات الشباب وتبديدها فيما يعود عليهم بالضياع، ومن
الضروري توظيف هذه الوسائل لتكون أداة خير وإصلاح.
5.
إنَّ لفتَ أنظار المثقفين والباحثين عن الحق إلى الإعجاز العلمي في
كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنهجٍ علميٍ صحيحٍ هو
أسلوبٌ مهمٌ من أساليب الخطاب الدعوي المعاصر.
6.
الحرية مناخ ضروري لممارسة الإنسان مسؤولياته و هي بيئة ملائمة
لظهور النبوغ الإنساني في مختلف المجالات العلمية والتقنية
والإنسانية والفقهية،وتقييد الحريات التي منحها الله تعالى للإنسان
قتلٌ لمواهبه وقمعٌ لتطلعاته.
7.
تمكن الهوى في القلب هو الداء العضال، ولا يُخرِجُ حُب الهوى من
القلب إلا شوقٌ إلى الله تعالى، أو خوفٌ منه سبحانه.
8.
المعرفة العلمية مصباحٌ يُنير الطريق للوصول إلى الحقيقة، والعاطفة
الناشئة عن التعلق بالله سبحانه هي الوَقود الذي يُحرك الإنسان
للنهوض بواجباته والتخلص من آفاته،وسبيل تجاوز الأمة لضعفها
وانهزامها وتقاعسها تزكية النفوس ومعالجة آفاتها الباطنة حتى
يستقيم أمرها ويصلُحَ شأنها.
9.
يغتبط دعاة الإسلام بما أكده مفتي الجمهورية اللبنانية سماحة
الدكتور الشيخ محمد رشيد راغب قباني من ضرورة عَقدِ هذا المُلتقى
سنوياً توخِّياً للفوائد المرجوَّة منه.
10.
يؤكد الملتقى على ان العيش المشترك بين المسلمين وغيرهم ، والذي
يعتبر لبنان انموذجاً حياً له، والقائم على قواعد الأخلاق
السامية التي جاء بها الإسلام وسائر أنبياء الله ورسله، يحقق
الوحدة الداخلية في الوطن والأمة. وهو ما نحتاج إليه في أمتنا
العربية والإسلامية.
11.
يتوجهُ دعاة الإسلام المشاركون في الملتقى إلى الله تعالى بالدعاء
أن يُجزِلَ المثوبة والأجر لسماحة مفتي الجمهورية الدكتور الشيخ
محمد رشيد راغب قباني والإخوة العاملين في دار الفتوى في الجمهورية
اللبنانية، كما يسألون الله تعالى أن يحفظ هذه البلاد وسائر بلاد
المسلمين آمنةً مطمئنة،وأن يرفع البلاء عن إخواننا في فلسطين وفي
العراق وسائر بلاد المسلمين،وأن يُعجِّل بالفرج عنهم إنه سميعٌ
مجيب.
12.
بعد الشكر لله تعالى يتوجه دعاة الإسلام إلى كافة الذين ساهموا في
إنجاح هذا الملتقى، على مختلف المستويات والأصعدة، بالشكر الجزيل.
راجين من الله تعالى لهذه البلدة مزيداً من الأمن والطمأنينة
والتآلف والوحدة الوطنية.
للعودة
|